الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

مدی حق المرة في إنهاء عقد النكاح بالخلع

مدی حق المرة
 في
إنهاء عقد النكاح بالخلع


اعداد


دفضل الرحمن دين محمد المدني
الجامعة المحمدية منصوره ، ماليغاؤن
ناسك ، مهاراسترا،الهند





الفصل الأول
                 وهو يشتمل علی مباحث:
                    المبحث الأول: في تعريف الخلع وحكمه وحكمته.
                    المبحث الثانی: في أنواع الخلع.
                    المبحث الثالث: في أركانه.
                    المبحث الرابع: في شروط صحة الخلع
                    المبحث الخامس:في حكم اذن الحاكم في الخلع ونوع الفرقة فيه.


الفصل الاول: في تعريف الخلع وانواعه واركانه وشروط صحته ونوع الفرقة فيه
المبحث الأول:في تعريف الخلع وحكمه وحكمته
وفيه فرعان:
         الفرع الأول:في تعريف الخلع لغة وصطلاحا:
اولاً:تعريفه في اللغة:الخلع في اللغة (بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام) هو النزع والازالة، يقال: خلع الشئي خَلْعاً واختلعه: اذا نزعه وازال عنه، وخلع النعل والثوب والرداء يخلعه خَلْعاً:نزعه وجرده.ومنه قوله تعالی: ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾(طه:١٢) ای انزعهما.
         والخُلْع (بضم الخاء المعجمة وسكون اللام) هو فراق الزوجة علی عوض، يقال:خلع امرأته خُلْعا وخُلَاعاً : ازالها عن نفسه وطلقها علی بذل منها له. يقال : خالعت المرأة زوجها مخالعة: اذااختلعت منه ، وطلقها علی  الفدية فخلعها هو خُلعاً ، ويقال : اختلعت المرأة منه اختلاعا فهي مختلعة ، ويقال : تخالعا : اذا خلع الرجل زوجته فاختلعت.
         والاسم: الخُلعة بالضم، والخالع كل من المتخالعين ، وضم مصدره للتفرقة بين الحسي والمعنوي، وسمي ذلك الفراق بين الزوجين خُلَعا، استعارة من خلع اللباس ، لأن الله تعالی جعل النساء لباسا للرجال، والرجال لباسا لهن فقال : ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (البقرة:١٨٧) فاذا تخالعا فقد نزع كل واحد منهما لباسه الزوجية عنه ، وسمي بذلك ايضا لأنه يزيل النكاح بعد لزومه، كما يقال: خلع القميص عن البدن اذا نزعه عنه وأزاله، وقد يسمى الخلع طلاقا، ومنه حديث عمررضی الله عنه: "ان امرأة نشزت علی زوجها فقال له عمر: "اخلعها , ای طلقها واتركها" (انظر لسان العرب لابن منظور:8/76 [مادة خلع]، القاموس المحيط: 3/19، المجموع:15/232، فتح الباري:5/39، النهاية لابن الاثير:2/65)
ثانياً:تعريفه في اصطلاح الفقهاء: عرفه الفقهاء بتعريفات مختلفة ،ففي "الدر المختار" الخلع ازالة ملك النكاح المتوقفة علی قبول الزوجة،بلفظ الخلع أوما في معناه.( الدر المختار:3/439 - ٤٤١ مع حاشية ابن عابدين)
         وفي فتح القدير:الخلع ازالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع.(فتح القدير:3/199)
         وفي الشرح الكبير للدردير:"هو شرعاً: طلاق بعوض".(الشرح الكبير للدردير:2/347)
          وفي مغني المحتاج للشربيني :"الخلع في الشرع: فرقة بين الزوجين بعوض مقصود راجع لجهة الزوج بلفظ الطلاق او خلع"(مغني المحتاج :3/262)
         وفي كشف القناع:"الخلع فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته، او غيرها بألفاظ مخصوصة".(كشف القناع:3/126)
         وفي المحلی لابن حزم:"الخلع هو الافتداء اذا كرهت المرأة زوجها، فخافت ان لا توفيه حقه أو خافت ان يبغضها ، فلا يوفيها حقها فلها ان تفتدی منه ويطلقها ن رضي هو"( المحلی:10/235)
         وهذه التعريفات كلها تئول الی معنی واحد مشترك فيما بينها هو وقوع الفرقة بين الزوجين بعوض تدفعه المرأة لزوجها.
الفرع الثاني: في حكم الخلع وحكمته:
اولاً:حكمه:اذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أوخلقه او دينه أو لكبره او ضعفه ونحو ذلك، وخافت ان لا تؤدي حقه ولا تقيم حدود الله في طاعته جاز لها ان تخالعه بعوض ،تفتدي به نفسها منه، ويجوز له اخذ العوض عند اكثر العلماء.
أدلتهم: احتجو لذلك من الكتاب والسنة والاجماع:اماحجتهم من الكتاب فقوله تعالی:﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة:٢٢٩)
أما من السنة:
         ١-  فحديث ابن عباس:"ان امرأة ثابت بن قيس أتت النبي @ ، فقالت : يا رسول اللّه : ثابت بن قيس ما اعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن اكره الكفر في الاسلام ، فقال رسول الله @ :اتردين عليه حديقته؟ قالت : نعم، قال رسول الله @ : اقبل الحديقة وطلقها".(صحيح البخاري مع الفتح:9/35 (٥٢٧٣))
         وفي رواية : "فقالت يا رسول الله انی لا اعتب علی ثابت في دين وخلق ، ولكن لا أطيقه"(المصدر السابق: 9/35 (٥٢٧٥))
وفي رواية : "فقال رسول الله @ :فتردين عليه حديقته؟قالت:نعم،فردت عليه،وأمره ففارقها". (المصدر السابق: 9/35 (٥٢٧٦))
         ٢-  ما رواه مالك عن حبيبة بنت سهل الانصاري : انها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وان رسول الله @ خرج الی الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس ، فقال لها رسول الله @: من هذه؟ فقالت : انا حبيبة بنت سهل يا رسول الله @ ! قال : ماشانك؟ قالت :لا انا ولا ثابت بن قيس لزوجها ، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله @: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله ان تذكر ، فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله @: لثابت بن قيس , خذ منها فأخذ منها وجلست في بيت أبيها" رواه مالك في الموطا(انظر الموطا مع شرح الزرقاني :3/184)
         وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: اخرجه اصحاب السنن الثلاثة ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الوجه.( فتح الباري :٩/٣٩٩)
         اما الجماع: فقال ابن قدامة : "وبهذا - بجواز الخلع-  قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام ، قال ابن عبد البر : ولا نعلم احدا خالف الا بكر بن عبد الله المزني، فإنه لم يجزه وزعم أن آية الخلع منسوخة لقوله سبحانه وتعالی: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾(النساء:٢٠) ودعوی النسخ لا تسمع حتی يثبت تعذر الجمع ، وان الآية الناسخة متأخرة ، ولم يثبت شئي من ذلك ، والقول بالخلع هو قول عمر وعل وعثمان وغيرهم من الصحابة لم تعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون اجماعاً".( المغني :7/51- ٥٢)
         وذكر الحافظ ابن حجر ايضا انعقاد الاجماع علی اعتبار الخلع.(فتح الباري:9/395)
         وشذ بكر بن عبد الله المزني فقال: لا يحل لرجل ان يأخذ من امرأته مقابل فراقها شيئا. وزعم ان قوله تعالی: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾منسوخ بقوله تعالی: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾.
         وأجاب الجمهور بأن معنی ذلك : بغير رضاها وبدون مطالبتها بالخلع، اما اذا كان برضاها ومطالبتها فجائز للأدلة المذكورة آنفا ، ولقوله تعالی: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾الآية (النساء:٤)
 وبقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾(النساء:١٢٨)
         وأن دعوی النسخ لا تقبل حتی يثبت تعذرا الجمع ، وتكون الآية الناسخة متأخرة ، ولم يثبت شئی من ذلك. وقالوا: لعل بكر بن عبد اللّه المزني لم تبلغه هذه الاحاديث أو لم تثبت عنده. والله اعلم.(انظر المصدرين السابقين وبداية المجتهد:2/66- ٦٧، واحكام القرآن للجصاص:1/392، المهذب  وشرحه المجموع:15/330،٣٣٣)
         والراجح مذهب الجمهور.
ثانياً:الحكمة في تشريع الخلع: الحكمة في تشريع الخلع هو التوقي من تعدي حدود الله ، التي حدّها للزوجين من حسن المعاشرة وقيام كل منهما بما عليه من حقوق الآخر كما يشير اليه قوله تعالی:﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة:٢٢٩)
         وايضا من حكمته ازالة الضرر الذي يلحق الزوجة بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه ، فإن الحياة الزوجية تقوم علی المؤدة وحسن المعاشرة، لكن قد يحدث أن يكره الرجل زوجته ، او تكره هي زوجها ، وقد يتضاعف البغض ويشتد الشقاق ، ويذهب ماتثبت عليه الحياة الزوجية من السكن والمؤدة واداء الحقوق، ويصبح الاختلاف غير قابلة للاصلاح، وحينئذ رخص الإسلام بالعلاج الأخير الذی لابد منه ، ألا وهو الطلاق او الخلع ، فاذا كانت الكراهية من جهة الزوج فبيده الطلاق ، وله ان يستعمله في حدود ما شرع الله له ، واذا كانت من جهة الزوجة  فقد أباح لها الإسلام ان تتخلص من هذه الزوجية بطريق الخلع ، وجاز لها ان تفدي نفسها من زوجها بمال ، تعويضا له عن الضرر الذي يلحقه بفراقها ، وان كانت الكراهية منهما معها، فان طلب الزوج التفريق فبيده الطلاق ، وعليه تبعاته ، وان طلبت الزوجة الفرقة فبيدها الخلع ، وعليها تبعاته كذلك. (انظر المغني:7/52 ، تفسير المنار:2/388 ، فقه السنة:2/294-٢٩٥)
         وفي أخذ الزوج الفدية في هذه الحال عدل و انصاف ، لأنه هو الذي اعطاها المهر ، وتحمل تكاليف الزواج والزفاف ، وانفق عليها، وهی التي قابلت هذا كله بالجحود و طلبت الفراق فكان من الانصاف أن ترد عليه ما أخذت.(انظر فقه السنة:2/294- ٢٩٥)
المبحث الثانی:في أنواع الخلع وأحكامها
 ينقسم الخلع الى خمسة أنواع ونذكر فيما يلي هذه الأنواع مع أحكامها:
النوع الأول:وحكمه:أن تكره المرأة خلق الزوج او خلقه أو دينه أو غير ذلك ، وخافت ان لا تؤدي حقه ، فبذلت له عوضا ليطلقها ، فهذا جائز لها ، وحل للزوج أخذ العوض للأدلة التی تقدمت في حكم الخلع.
النوع الثاني:وحكمه:ان يكره الرجل زوجته ويرغب عنها بسبب ما ، فيعضلها ويضربها أو يخوفها بالقتل ، او يمنعها حقوقها من النفقة والكسوة والقسم لتخالعه وتفتدي نفسها منه ، وهذا النوع لا يجوز لقوله تعالی:﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (النساء:١٩)
فان خالعته في هذه الحال لم يصح الخلع ولا يملك الزوج ما بذلته علی ذلك ، بل هو مردود علی الزوجة لقوله تعالی: :﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (البقرة:٢٢٩)
         ولأنه عوض أكرهت علی بذله لغير حق فلم يستحق كالثمن في المبيع والأجر في النية.
         ويجب عليه في هذه الصورة أن يفارقها بمعروف، ويطلقها بدون عوض ، كماقال تعالی:﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ  (البقرة:٢٣١)
         وهذا القول مروي عن ابن عباس ، وعطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والقاسم بن محمد ، وعروة، وعمرو بن شعيب ، وحميد بن عبد الرحمن ، والزهري ، وبه قال مالك ، والثوري ، وقتادة ، والشافعي ، واحمد ،  واسحاق.
         وقيل : الخلع صحيح ، والعوض لازم ،وهو آثم وعاص ، وهو مروي عن ابی حنيفة (انظر بداية المجتهد:2-68، المغني لابن قدامة:7/54-٥٥) والقول الاول هو الراجح والأوفق بالادلة. ومن الممكن ان يقال:انه اذا عضل شخص الزوج زوجته وضارها بالضرب والتضيق عليها لتخالعة وتفتدي فعمله هذا  باطل بلا شك أخذه العوض علی الطلاق حرام.لأنه أكل اموال الناس بالباطل،لكن يجوز للمرأة بذل العوض في اختلاعها،لأنها في حكم المكرهة والمضطرة ولها ضرورة، والضرورات قبيح المخطورات.
         وكذلك اذا اراد زوج استبدال زوج  مكان زوج, ثم لا يطلق الأولی ولا يحسن معاشرتها ما يحملها علی المخالة معه علی مال تبذله له، فالآية الكريمة تحذره من ذلك وتحرّم عليه أخذ شئی من مالها.لكن يجوز للمرأة بذل العوض في اختلاعها، لأجل الضرورة والاضطرار.  والله اعلم بالصواب.

النوع الثالث:وحكمه:أن يعضل الرجل زوجته او يضر بها للتأديب علی النشوز ، ولا يقصد بذلك التضييق والضرار بها لتخالعه وتفتدي به نفسها ، لكنها خالعت بعد العضل والضرب ، وهذا النوع  جائز ويصح الخلع ، لأن ثابت بن قيس كان ضرب زوجته للتأديب علی النشوز فخالعته ، وقد علمه النبی @ ولم ينكر عليه ، ففي حديث الربيع بنت معوذ ان ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن ابی ، رواه النسائی والطبراني. (انظر فتح الباري:9-398،٤٠٠) وكذا وقع في قصة حبيبة بنت سهل عند ابي داود(انظر سنن ابي داود : 2/669 [١٢٢٨]،فتح الباري:9/398،المغني:7/55، المجموع:15/333)
         وهكذا لو ضربها ظلماً لسوء خلقه او غيره ولم يرد بذلك أن تفتدي نفسها ، فخالعته لم يحرم عليه ، لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها ، ولكن عليه ثم الظلم. (انظر المغني:7/55، المجموع:15/333)
النوع الرابع:وحكمه:أن زنت فعضلها ومنعها حقها لتفتدي نفسها منه، فخالعته ففيه قولان:أحداهما انه من الخلع المباح لقوله تعالی: :﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ  (النساء:١٩) فدل علی انها اذا اتت بفاحشة جاز عضلها ، لأن الاستثناء من النهي اباحة ، ولانها متی زنت  لم يأمن أن تلحق به ولداً من غيره وتفسد فراشه ، فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قوله تعالی:﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة:٢٢٩)

         والقول الثاني: انه من الخلع المخطور ، لأنه خلع اكرهت عليه بمنع حقها فهو كما لو اكرهها بذلك من غير زنا ، واما الآية فقيل انها منسوخة بالأمر بالمساك في البيوت في قوله تعالی: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (النساء : ١٥) ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم .
          والراجح الاول للنص ، ودعوی النسخ بدون دليل لا يصح.(المهذب:15/333-٣٣٤، المغني:7/56)

النوع الخامس:وحكمه:ان تكون الحال مستقيمة بين الزوجين ، ولا يكره حدهما الآخر ، لكن تراضيا علی الخلع ، ففيه ايضا قولان:

         ١-  يكره الخلع في هذه الصورة ، فن فعلت صح ويحل للزوج ما بذلت له ، وبه قال اكثر اهل العلم منهم ابو حنيفة والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي.

         ٢- يحرم الخلع في  هذه الحال ولا يصح ، وبه قال ابن المنذر وداود الظاهري ، ويحتمله كلام أحمد فإنه قال:"الخلع مثل حديث سهلة، تكره الرجل فتعطيه المهر ، فهذا الخلع" وهذا يدل علی انه لا يكون الخلع الصحيح لا في هذه الحال ، وقال ابن المنذر: وروی معنی ذلك عن ابن عباس، وكثير من أهل العلم.

         واستدل هولاء بأدلة من الكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله تعالی: :﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (البقرة:٢٢٩)
         فهذه الآية تدل بمفهومها ان الجناح لاحق بهما اذا افتدت من غيرخوف ، ثم غلظ سبحانه بالوعيد فقال:﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة:٢٢٩)
         أما من السنة فعن ثوبان قال: قال رسول الله @ : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"(رواه ابو داود في السنن :2/667 [٢٢٢٦] والترمذي :2/217، مع التحفة وقال هذا حديث حسن، وابن ماجة وصححه الالباني في صحيح ابن ماجة)
وعن ابي هريرة عن النبی @ قال: " المختلعات هن المنافقات"(رواه النسائي:2/97 [٣٤٩١] واحمد:2/414، والبيهقي:7/316، وصححه الالباني في الاحاديث الصحيحة :2/210 [٦٣٢] وفي صحيح الجامع الصغير وزيادته:حديث رقم: [٦٥٥٧])
         فهذان الحديثان يدلان علی تحريم المخالعة بغير حاجة.
         وايضاً فيه اضرار بالمرأة وبزوجها وازالة لمصالح النكاح من غير حاجة فحرم لقوله @ : "لا ضرر ولا ضرار". (رواه احمد:1/313،عن ابن ابن عباس رضی الله عنها)
واستدل القائلون بالجواز بقوله تعالی : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ (النساء:٤)
         واجاب عنه ابن المنذر بأنه لا يلزم من الجواز في غير عقد (ای في الهبة) الجواز في المعاوضة ، بدليل الربا ، حرمه الله في العقد ، واباحه في الهبة.
         والحجة مع من حرمه كما قال ابن قدامة رحمه الله، وخصوصا الآية في التحريم يجب تقديمها علی عموم آية الجواز مع عضدها من الأخبار. والله اعلم.(انظر المغني:7/54، المهذب مع المجموع:15/333)

المبحث الثالث : في أركان الخلع

         أركان الخلع عند الحنفية الايجاب والقبول اذا كان الخلع بعوض ، لأنه عقد علی الطلاق بعوض ، فلا تقع الفرقة ولا يستحق العوض بدون القبول .وامااذا كان بدون عوض فيكفي الايجاب ولا يحتاج الی القبول ، فإنه اذا قال: خالعتك، ولم يذكر العوض، ونوی الطلاق ، فانه يقع الطلاق عليها سواء قبلت او لم تقبل ، لأنه طلاق بغير عوض فلا يفتقر الی القبول".(انظربدائع الصنائع:3/145، و حاشيه رد المختار لابن عابدين :3/441- ٤٤٢)

         وعند الشافعية اركانه خمسة ، ففي مغني المحتاج للشربيني: "واركان الخلع خمسة : ملتزم العوض ، وبضع -كناية عن الزوجة- وعوض ، وصيغة، وزوج"(مغني المحتاج:3/263)
         وذكر صاحب المفصل أن أركانه اربعة ، لأن الخلع تصرف شرعي من قبل الزوجين بصيغة معينة تترتب عليه الفرقة بينهما نظير المال الذي التزمت الزوجة بدفعه الی الزوج ، وهو المعروف ببدل الخلع أو بعوض الخلع او بالعوض ، ومن هنا يتبين أن أركان الخلع التي لا يوجد بدونها هي الزوجان ويسميان المخالع والمختلعة ، وصيغة الخلع والعوض ، فأركانه أربعة. وهذا هو الراجح عندي.
المبحث الرابع: في شروط صحة الخلع
شروط صحة الخلع على أنواع:
١- ما يتعلق بالزوج.    ٢-  ما يتعلق بالزوجة.     ٣- ما يتعلق  بصيغة الخلع         ٤-  وما يتعلق بالعوض.
         ونذكر التفصيلات المتعلقة بهذه الأنواع في الفروع الآتية:
الفرع الأول:في الشروط المتعلقة بالزوج: القول الجامع في شروط الزوج المخالع (أن من جاز طلاقه جاز خلعه) لأن من جاز طلاقه الذي يوقعه بدون عوض ،جاز خلعه الذي يكون بالعوض بالاولی، وبناء علی هذه القاعدة يجوز خلع الزوج البالغ العاقل المختار.
         وكذلك يجوز خلع العبد والسفيه المحجور عليه لأنهما يملكان الطلاق ، لكن يجب دفع العوض الی لی المحجور وسيد العبد، وقيل: لا يشترط ذلك، ويصح قبض العبدو المحجور عليه العوض. والأقرب الی الصواب القول الأول، لأن العوض في خلع العبد لسيده فلا يجوز دفعه الی غيره بدون ذنه ، والعوض في خلع المحجور عليه ملك له الا أنه لا يجوز دفعه ليه لأجل الحجر.
          ولا يصح خلع الطفل والمجنون لانهما ليسا من أهل التصرف فلا حكم لكلامهما، لكن هل يصح أن يخالع عنهما وليهما فيه قولان للعلماء:
         ١- لا يجوز للأب أن يخالع عنهما، لأنه لا يجوز له أن يطلق امرأة إبنه الصغير، ولأن النبي @ قال: "إنماالطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجة.(سنن ابن ماجة:1/672،وحسنه الألباني:انظر الرواء:7/108 رقم:(٢٠٤١))
         وعن عمر أنه قال : "انما الطلاق بيد من يحل له الفرج"(مصنف ابن أبي شيبة:5/87) ولأن طريقه الشهوة فلم يدخل في الولاية.( المبسوط :6/178، المهذب مع المجموع:1/96، المغني:7/87-٨٨)وبه قال ابو حنيفة والشافعي، وهو قول عند الحنابلة.
         ٢- يجوز له ذلك ، وهو قول عطاء وقتادة، وبه قال مالك ، وهو أحد القولين عند الحنابلة اذا كان الخلع علی وجه النظر والمصلحة، لأن ابن عمر طلق علی ابنه المعتوه ، رواه الامام احمد(ذكره ابن قدامة في المغني:ولم اجد بهذا اللفظ وفي مصنف عبد الرزاق: عن عمرو بن شعيب قال:وجدنا في كتاب عبد الله بن عمرو عن عمر بن الخطاب:اذا تجنب الموسوس بأمرأته طلق عنه وليه)، ولأنه يصح ان يزوجه فيصح ان يطلق عليه اذا رأی المصلحة ولم يكن متهما.( بداية المجتهد:2/68- ٦٩، الشرح الكبير للدردير:2/352 المغني:7/87- ٨٨)
       كذلك يصح خلع المريض مرض الموت ، لانه لو طلق في مرض موته بغير عوض لصح طلاقه فلأن يصح بعوض اولی بالجواز والصحة(المغني :7/89 ، المبسوط:6/193)

الفرع الثاني:في الشروط المتعلقة بالزوجة:

١-  يشترط في الزوجة المختلعة ان تكون زوجة شرعاً أی بموجب عقد نكاح صحيح شرعا، لأن الغرض من الخلع هو خلاصها من قيد الزوجية ، وهذا القيد يكون في النكاح الصحيح دون  الفاسد فإنه لاحاجة فيه الی الخلع.

         ٢- يشترط في الزوجة المختلعة بنفسها عن نفسها أن تكون اهلا للتبرع بأن تكون بالغة عاقلة رشيدة ، لأن الخلع في حق الزوجة يعتبر معاوضة فيه شائبة التبرع, ولا خلاف عند الجمهور ان الرشيدة تخالع عن نفسها .
         خلع السفيهة: اذا كانت  الزوجة سفيهة فقيل انها لاتخالع بنفسها، لأنها ليست اهلا للتصرف في المال، وتخالع بذن الولي.
         وقيل: لا يخالع ولو بإذن الولي، لأنه تصرف في المال وليست هي من اهله ، الولي ليس له الاذن في التبرعات.(مغني المحتاج :3/264، الشرح الكبير للدردير:2/348، الدر المختار:3/458، المغني:7/83- ٨٤)
         ويترجح عندي جواز مخالعة  السفيهة إذا أذن الولي لها بذلك ،وكان في خلعها مصلحة ظاهرة لها.
         خلع الصغيرة والمجنونة: ولا يصح خلع الصغيرة والمجنونة ، لأن بذل العوض في الخلع تصرف في المال ، وهما ليستا من اهله، وايضا أقوالهما غير معتبرة في إنشاء العقود لا إيجابا ولا قبولا.
          اما هل يجوز للأب أن يخالع عن بنته الصغيرة والمجنونة ففيه قولان :
          الأول :ليس للأب خلع ابنته الصغيرة أو المجنونة بشئي من مالها، لأنه يملك التصرف في مالها فيما لها الحظ ، وليس في هذا حظ ، بل فيها سقاط حقها الواجب لها. والأب وغيره من الأولياء في ذلك سواء.
         والقول الثانئن الولي يملك ذلك اذا رأی المصلحة فيه،كتخليصها ممن يتلف مالها وتخاف منه علی نفسها وعقلها ولا يعد ذلك  تبذيرا ولا سفها ، فانه يجوزله بذل مالها لتحصيل مصلحتها ،وحفظ نفسها ،ومالها، كما يجوز بذل مالهافي مداواتها وفكها من الأسر ، وهذا قول مالك وهو قول عند الحنابلة .
         وإن خالع الولي عنها بشي من ماله جاز، لأ يجوزنه من الأجنبي ،فمن الولي اولی.(المغني :7/87- ٨٤، الهداية:3/218، المهذب مع المجموع :6/91، الشرح الصغير للدردير:1/442)
أما اذا كانت معتدة، فانها ان كانت معتدة من طلاق رجعي تصح مخالعتها ، لأنها مادامت في العدة تعتبر في حكم الزوجة ، ولأن الطلاق الرجعي لا يرفع الحل ولا الملك ( ملك النكاح) وعلی هذا تصح مخالعتها ، وما تبذله يكون عوضا في الخلع ويملكه الزوج.( المبسوط السرخي :6/175-١٧٦، مغني المحتاج:3/260، الشرح الصغير للدردير:1/446، المغني: 7/279)
         وقيل: لا يصح الاختلاع لعدم الحاجة الی الافتداء لجريانها الی البينونة، والأول هو الراجح. لأنها قد يراجعها الزوج فلا تحصل له البينونة والخلاص.
         واذا كانت معتدة من طلاق بائن فلا يصح الخلع، ولا يجب فيه بدل، لأن الخلع يكون لتحصيل الخلاص  المنجز، وأنه حاصل هنا بخلاف المعتدة من الطلاق الرجعي.
         وقال الاحناف: يقع الطلاق الثاني ولا يلزمها المال.( الدر المختار ورد المختار:3/305، الشرح الصغير :1/446، مغني المحتاج:3/265، المغني:7/59)
الخلع في حالة الحيض:لابأس بالخلع في الحيض والطهر الذي اصابها فيه ، لأن النبی @ لم يسأل المختلعة عن حالها ، ولأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة ،والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه ، وذلك أعظم من طول ضرر العدة فجاز دفع أعلاها بأدناها.(رد المختار علی الدر المختار:3/441، المهذب بشرحه المجموع:6/131، المغني:7/52)
مخالعة الأجنبي عن الزوجة: اختلف العلماء في هذه المسألة علی قولين:
         ١- يصح خلع الاجنبي عن زوجة  الغير بغير إذنها، وبه قال الجمهور ، منهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
         ٢- لا يصح خلعه بدون اذنها .وبه قالت الظاهرية والزيدية والجعفرية،وإليه ذهب ابو ثور.
          وحجة الجمهور: أن الطلاق مما يستقل به الزوج ، والأجنبي مستقل بالالتزام، وله بذل المال والتزامه علی وجه الفداء عن الزوجة ، لأن الله تعالی سمي الخلع فداء فجاز كفداء الأسير، وكما يبذل المال في عتق عبد لسيده تخليصا له من الرق ، وقد يكون للأجنبي فيه غرض ديني بأن يراهما لا يقيمان حدود الله ، او يجتمعان علی محرم ، والتفريق بينهما ينقذهما من ذلك ،فيفعل طلبا للثواب او يفعل لغرض مباح.
         وحجة القول الثاني: ان مخالعة الأجنبي ببذل ماله سفه منه ، لأنه يبذل ماله في مقابلة، مالا منفعة له فيه، فن الملك لا يحصل له بهذا الخلع، بل يحصل للزوجة، فأنها تملك نفسها وتتخلص من قيد النكاح ، فأشبه ما لو قال: بعت عبدك لزيد بألف دينار عليّ ،ولأن الله تعالی اضاف الفدية الی الزوجة فقال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾فلا يجوز لغيرها.(المغني:7 / 5)
         والراجح أن خلع الاجنبي يصح لكن بشرط ان يثبت لديه أن الزوجة تكره زوجها، وتخاف أن الا توفيه حقه ، أو أن الزوج يضارها، ويسيئي عشرتها ومعاملتها، وأنها لهذا ترغب في مخالعته، لكن ليس عندها من المال ما تفتدي به ، أو يعلم الأجنبي أن الزوج مع زوجته علی حال لا يقرها الشرع، كأن يجبرها علی فعل لا يجوز شرعا كالاختلاط مع الأجانب ، ففي هذه الحالات يجوز للأجنبي أن يخالع عنها ، والافضل أن يكون بإذنها صراحة أو دلالة لأن الأمر يتعلق بها، أما بدون ذلك فلا يجوز، وخاصة إذا كان فيه ضرار بها، فإن الضرر مرفوع في الشرع.
خلع المريضة مرض الموت:خلع المريضة مرض الموت صحيحة، قال ابن قدامة:"أن المخالعة في المرض صحيحة ، سواء كان المريض الزوج أو الزوجة أو جميعا ، لأنه معاوضة فصح في المرض كالبيع، ولا نعلم في هذا خلافا".( المغني:7/88)
         فإن صحت من مرضها ذلك صح الخلع ،وللزوج جميع ما خالعها به ، لأنه تبين أنه ليس بمرض الموت ، والخلع في غير مرض الموت كالخلع في الصحة.
         وإن ماتت فن كانت خالعته بقدر ميراثه  منها أو دونه صح الخلع، وللزوج جميع ما خالعها به، وإن خالعت بأكثر من ميراثه منها فالخلع صحيح ، أما الزيادة فقيل: إنهابتطل ، وقيل: له العوض كله ، وقيل: يعتبر بخلع مثلها، وقيل: أن خالعت بمثل مهرها جاز، وان زادت فالزيادة من الثلث.(المغني :7/88، رد المختار:3/460، الشرح الكبير:2/354- ٣٥٥، الشرح الصغير:1/445، مغني المحتاج:3/264-٢٦٥،المهذب مع المجموع:6/371-٣٨)
         ويبدو أنه اذا ثبت بالدليل أو القرينة أنها حابت الزوج وظلمت علی غيره من الورثة تؤخذ الزيادة وتجعل في التركة و الا فلا.والله اعلم بالصواب.

الفرع الثالث:في الشروط المتعلقة بصيغة الخلع:
         الخلع عقد بين الزوجين او من يقوم مقامهما علی نهاء الرابطة الزوجية علی عوض تقدمه الزوجة أو غيرها الی الزوج، وهذا يحتاج الی صيغة، والصيغة في إنشاء العقود تكون باللفظ، وهذا هوا الاصل فيها، فان تعذر اللفظ كما في الاخرس والخرساء فالصيغة ای الايجاب والقبول أو احدهما تكون بالاشارة وقال الشربيني: يشترط قبولها ای المختلعة بلفظ، اما الخرساء فتكفي اشارتها المفهومة.(مغني المحتاج:3/269)وقال تعالی :﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة:٢٨٦)
         اما اذا كان الايجاب والقبول بالالفاظ فهل يشترط لهما صيغة معينة او الفاظ مخصوصة ام لا؟ وهل يصح الخلع بالمعاطاة ام لا؟ نذكر ذلك فيما يلي:
اولاً: الفاظ الخلع: يری كثيرمن الفقهاء انه لا بد في الخلع من أن يكون بالفاظ  مخصوصة وصيغة معينة مثل خالعتك أو باراتك أو فاديتك وغير ذلك(انظر الدر المختار:3/443،مغني المحتاج:3/268،الشرح الكبير لدردير:2/351،المغني:7/57)والراجح عدم اشتراط لفظ معين ولا صيغة معينة لصحة الخلع،فمتی فارقها بعوض فالخلع صحيح بأی لفظ كان ،لان الاعتبار في العقود بمعانيها لا بالالفاظ، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:"الخلع هو الفرقة بعوض، فمتی فارقها بعوض فهی مفتدية لنفسها به،وهو خالع لها بأی لفظ كان،لأن الاعتبار في العقود بمعانيها لا بالألفاظ،وقد ذكرنا وبينّا أن الآثار الثابتة في هذا الباب عن النبي @ وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره تدل دلالة بيّنة أنه خلع وإن كان بلفظ الطلاق.(فتاوی ابن تيمية طبعة فرج الله الكردي:2/32-٣٣.وانظر ايضا مجموع فتاوی ابن تيمية:32/294-٢٩٧)
         ورجح هذا الرأی ابن القيم ايضاً فقال: ومما يدل علی هذا أن النبي @ أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليقةً، ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة، وهذا صريح في أنه فسخ ولووقع بلفظ الطلاق، وايضاً فإنه سبحانه علق عليه أحكام الفدية بكونه فدية، ومعلوم أن الفدية لا تختص بلفظ، ولم يعين الله سبحانه لها لفظاً معيناً، وطلاق الفداء، طلاق مقيد، لا يدخل تحت أحكام الطلاق المطلق، كما لا يدخل تحتها في ثبوت الرجعة والعتداد بثلاثة قروء بالسنة الثابتة.( زاد المعاد:5/200)
         ويصح الخلع بغير اللفظ العربي باتفاق الائمة.(مجموع فتاوی ابن تيمية:32/304)
 ثانياً:حكمالخلع بالمعاطاة: أما هل يجوز الخلع بالمعاطاة فقط ففيه قولان للعلماء:
         ١- قال الجمهور:لا يصح الخلع بمجرد بذل المال من الزوجة وقبول الزوج من غير لفظ، لأنه تصرف في البضع  بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق، وبه قال الشافعية والحنابلة(انظر مغني المحتاج:3/423،المغني لابن قدامة:7/58،كشاف القناع:3/130) لما ورد في حديث خلع امرأة ثابت بن قيس أن النبي @ قال:" اقبل الحديقة وطلقها" .وهذا صريح في عتبار اللفظ، أما من لم يذكر الفرقة والطلاق فانه اقتصر علی بعض القصة. والزيادة من الثقة مقبولة.
         ٢- يجوز الخلع بالمعاطاة إن جری به عرف بأن الزوجة متی دفعت للزوج أسورتها أو عقدها فأخذه وانصرفت كان ذلك خلعا وان لم يقل: أنت طالق أو خالعتك اعتباراًبالعرف، ولما ورد في قصة خلع زوجة ثابت بن قيس أن النبی@ قال لها:أتردين عليه حديقته ؟ قالت:نعم. ففرق النبی@ بينهما،وقال:خذما أعطيتها ولا تزدد، ولم يطلب منه لفظاً. وبه قال المالكية وبعض الحنابلة.(الشرح الصغير للدردير:1/446، مواهب الجليل للحطاب:4/37،المغني لابن قدامة:7/58)
         والراجح القول الأول للأدلة التي ذكرها أصحاب هذا القول. ولأن أمر الخلع خطير لأن فيه قطع للعلاقة الزوجية وايقاع البينونة بين الزوجين وهذا كله يقتضي الاحتياط واشتراط اللفظ في انعقاده .والله اعلم.
الفرع الرابع: في الشروط المتعلقة بالعوض:
         من اركان عقد الخلع العوض، لكن ليس هذا أمرا متفقا عليه كما تقدم. فلننظر الی آراء العلماء ووجهاتهم في : هل يصح الخلع بلا عوض، وهل يجوز للزوج ان يأخذ اكثر مما اعطاها، وما هي صفات العوض الذي يجوز به الخلع.
اولاً: هل يصح الخلع بلا عوض: اختلف فيه العلماء علی قولين:
         ١- أن الخلع يصح بغير عوض، لأنه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق، ولأن الأصل في مشروعية الخلع أن توجد من المرأة رغبة عن زوجها وحاجة الی فراقه فتسأله فراقه فاذا أجابها حصل المقصود من الخلع، فصح كما لو كان بعوض. وهذا مذهب الحنفية  ورواية عن احمد.
         ٢- لا يكون خلع بلا عوض، فان تلفظ به بغير عوض ونوی الطلاق كان طلاقاً لأنه يصلح أن يكون كناية عن الطلاق، وان لم ينو الطلاق لم يكن شئيا. وبه قال الشافعي وهو رواية عن احمد اختارها فقهاء الحنابلة المتاخرون وحكاه ابن قدامة عن أبی حنيفة أيضاً.(الدرالمختار:3/400، الشرح الصغير للدردير:1/441،مغني المحتاج:3/268،المغني:7/67، كشاف القناع:3/130)
         وقال ابن رشد:اسم الخلع والفدية والصلح والمبارأة كلها تؤل الی معنی واحد، وهو بذل المرأة العوض علی طلاقها.(بداية المجتهد:2/66هذا يدل ان العوض له عتبار في الخلع عند المالكية ايضاًً.بل اذا نظرنا  الی تعريفات الخلع التي ذكرها العلماء تبين ان العوض له اعتبار عند الجميع.
         وهذا الرأی هو الاقرب الی النصوص، لأن الله تعالی قال:﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ  (البقرة:٢٢٩)وفي تسميته سبحانه الخلع  فدية دليل علی ان فيه معنی المعاوضة.(انظر زاد المعاد:5/196)وفي جميع الأحاديث الواردة في الخلع ذكر العوض، فلا بد من اعتباره.
ثانياً: مقدار العوض الذي يقع به الخلع : هل يشترط في العوض ان لا يكون اكثر مما اعطاها في الصداق، قال عطاء وطاؤس والزهري وعمرو بن شعيب: لا يجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطاها, وهو مروی عن علی وبه قال أبو حنيفة واحمد واسحاق.( انظرفتح الباري:9/402،الروضة الندية:2/125)
         ودليلهم:١- ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ان جميلة بنت سلول أتت النبی @ فقالت: والله ما أعتب علی ثابت في دين ولاخلق ولكني أكره الكفر في السلام، لا أطيقه ببغض فقال لها النبی@: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره رسول الله @ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.(رواه ابن ماجة:1/663 (٢٠٥٦)هو حديث صحيح، وله شاهد من مرسل عطاء عن ابن جريج  أن امرأة أتت النبي @  تشكو زوجها فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت:نعم والزيادة. قال: أما الزيادة فلا.أخرجه البيهقي وقال:رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به. ونحوه مرسل أبي الزبير.(انظر الارواء:7/103 (٢٠٣٧))
         ٢- أنه بدل في مقابلة فسخ فلم يزد علی قدره في ابتداء العقد كالعوض في الاقالة.
         وذهب الجمهور الی أنه يجوز أن يأخذ الزوج اكثر من الصداق، وانهما اذا تراضيا علی الخلع بشئي صح، لقوله تعالی: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة:٢٢٩هذا عام يتناول القليل والكثير.
          ولما روی البيهقي عن ابی سعيد الخدري قال:كانت أختي تحت رجل من الأنصار فارتفعا الی رسول الله @ فقال:أتردين عليه حديقته؟ قالت:وأزيد عليها،فردت عليه حديقته وزادته.(السنن الكبری:7/314)
         وأجيب من قبل الفريق الأول أن عموم الآية خصصته الأحاديث المتضمنة للنهي من الزيادة. و حديث أبي سعيد الخدري ضعيف. وايضا قوله  تعالی: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة:٢٢٩)يدل علی منع الأخذ مما آتوهن الا مع ذلك الأمر فلا باس أن يأخذوا مما اتوهن لاكله فضلا عن زيادة عليه.(الروضة الندية:2/126)
         والراجح أنه يستحب أن لا يأخذ اكثر مما أعطاها فن أخذ جاز مع الكراهة ويمكن أن يحمل المنع علی التنزية. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:لكن ليس فيه (ای قوله أما الزيادة فلا) دلالة علی الشرط، فقد يكون ذلك وقع علی سبيل الشارة رفقا بها. واختلعت ربيع بنت معوذ من زوجها بما دون عقاص رأسها فأجاز ذلك عثمان بن عفان، ولم ينكر عليه أحد. واختاره ابن عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد واسحاق وأبو عبيد.وقال مالك: لم أرا احدا ممن يقتدی به يمنع ذلك، لكنه ليس من مكارم الاخلاق.(انظر المغني:7/52-٥٣،فتح الباري:9/397،٤٠٢،المجموع:15/334-٣٣٥، بدائع الصنائع:3-149)
ثالثاً:صفات العوض الذي يجوز به الخلع: يشترط في العوض عدة صفات منها:
        أ- أن يكون مالا متقوما:ويصح الخلع بالاتفاق اذا كان العوض مالا متقوما موجودا وقت الخلع معلوماً.
         والمال هو كل ما يمكن حيازته والانتفاع به علی وجه معتاد ، والمنافع تعتبر أموالا عند جمهور الفقهاء.
         والمتقوم: ماكان له قيمة يضمنها متلفه عند اعتدائه عليه , وعلی هذا تصلح العقارات والأموال المنقولة أن تكون عوضا في الخلع اذا كانت اموالا متقومة ، وكذلك المنافع المباحة التی تقابل بالمال تصلح أن تكون عوضا في الخلع كسكنی الدار وحضانة صغير ورضاع طفل والمهر المؤجل.
         أما اذا خالع علی ما ليس بمال متقوم في حق المسلمين كالخمر والخنزير والميتة والدم فيقع الطلاق بالتفاق. (انظر بداية المجتهد:2/68) لكن هل يجب عليها شئي ام لا؟ اختلف فيه الفقهاء علی قولين:
          ١- قال أبو حنيفة ومالك واحمد: هو كالخلع بلا عوض ولا يستحق الزوج المخالع شيئا, لأن الخلع من جانب الزوج اسقاط لملك النكاح، واسقاط الملك قد يكون بعوض ، وقد يكون بغير عوض ، فاذا ذكر شيئا لا يصلح عوضاً أصلا ، أو لا يصلح عوضاً في حق المسلمين فقد رضي بسقاط هذا الملك بغير عوض ، فلا يستحق عليه شيئا, ولا وجه ليجاب العوض المسمی لكونه غير متقوم بحق المسلمين، ولا يجاب غيره لعدم التزام الزوجة به.(بدائع الصنائع:3/147،الهداية مع فتح القدير:3/305،المغني:7/73)
         ولأن منافع البضع عند الخروج عن ملك الزوج غير متقومة، لأنها في الأصل ليست اموالاً متقومة، الاأنها جعلت متقومة عند المقابلة بالمال المتقوم، فعند مقابلتها بما ليس بمال متقوم بجعل العوض خمرا أوخنزير تبقی علی الأصل غير متقومة , وفارق النكاح لأن دخول منافع البضع في ملك الزوج متقوم.
         ٢- وقال الشافعي: له عليها مهر المثل، لأنه معاوضة بالبضع، فاذا كان العوض محرما شرعاً وجب مهر المثل كما في النكاح , فانه المراد عند فساد العوض.(مغني المحتاج:3/265،نهاية المحتاج:6/392)
         ويبدو أنه اذا كان بلفظ الطلاق أو الخلع ونوی به الطلاق كان طلاقاً رجعياً, لأنه الأصل في الطلاق بدون عوض، وان كان نوی الخلع وجب تعيين مال متقوم برضا الطرفين، لأن الخلع لا يكون الا بالعوض، وهذه الأشياء لا تصلح عوضاً في حق المسلمين.
         أما اذا خالع علی عوض يظنه مالا متقوما فظهر أنه غير متقوم، كأن خالع علی خل فظهر خمرا, فإن الخلع صحيح في قول أكثر أهل العلم، لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض ، ويرجع عليها بمثله خلا، لأنه من ذوات الامثال، وان خالع علی عبد متعين فخرج حراً أو مغصوبا يرجع عليه بقيمته لو كان عبدا، لأن العبد ليس مثلياً, وبه قال الحنابلة وأبو ثور وصاحبا أبي حنيفة ، وقال أبو حنيفة في المسألة كلها : يرجع بالمهر المسمی إن كانت أخذته ، والا يسقط عنه المهر, لأن خروج منافع البضع لا قيمة له، فاذا غرته رجع عليها بما أخذت, وقال الشافعي: يرجع بمهر المثل.( الدر المختار ورد المحتار:3/446،المغني:7/73)
         ب- أن يكون العوض معلوماً: اشترط أبو ثور وأبوبكر من فقهاء الحنابلة لصحة الخلع أن يكون العوض معلوماً ، ونسبه ابن رشد الی الشافعي وابي حنيفة ايضا.( بداية المجتهد:2/27،المغني:7/61) لأن الخلع معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع.
          وقال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: أن الخلع جائز بالمجهول ، لأن الخلع اسقاط لحقه من البضع، وليس فيه تمليك شئي، والسقاط تدخله المسامحة, او حسب تعبير المام ابن رشد : إن اصحاب القول الأول شبهوا عوض الخلع بالعوض في البيوع فاشترطوا فيه ما يشترط في البيوع ، واصحاب القول الثاني شبهوه بالأشياء الموهوبة والموصی بها فلم يشترطوا ذلك.(بداية المجتهد:2/67،المغني:7/61،بدائع الصنائع:3/147-١٤٨)
         ويبدوا رجحان القول الثاني لأن الخلع اسقاط لحقه والسقاط تدخله المسامحة.
          ثم اختلف اصحاب القول الثاني فيما يكون للزوج ، فقال الحنفية والحنابلة: للزوج ما جعل له. وقال الشافعي: يكون له مهر المثل ، لأنه معاوضة بالبضع فاذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل كما في النكاح.(بداية المجتهد:2/68،المغني:7/61،نهاية المحتاج:6/392)
         وقال أصحاب القول الأول: لا يجب مهر المثل، لأن الزوجة لم تبذله، لافوتت علی الزوج ما يوجبه، فان خروج منافع البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل مالو أخرجته الزوجة من ملك زوجها بردتها أو برضاعها لمن ينفسخ به نكاحها لم يجب له عليها شئی، ولو قتلت نفسها عمدا أو قتلها اجنبي لم يجب للزوج عوض عن منافع بضعها، ولو وطئت لشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج, وانه يتقوم البضع علی الزوج في النكاح خاصة, واباح لها الشرع افتداء نفسها لحاجتها الی ذلك، فيكون الواجب مارضيت ببذله، فاما ايجاب شئي لم ترضی به فلا وجه له.( المغني:7/62)
         هذا ويصح المهر المؤجل ان يكون عوضا في الخلع، لأن دين في الذمة، والدين مال حكمی , صرح بذلك الحنفية والشافعية.(فتح القدير:5/341،بدائع الصنائع:5/234)
         ويصح الخلع علی نفقة ماضية للزوجة علی زوجها، وعلی نفقة العدة (اذا كانت حاملا) ونفقة حملها وولدها, صرح بذلك كله الحنفية والمالكية والحنابلة.(الفتاوی الهندية:1/490،بدائع الصنائع:3/153،الشرح الصغير للدردير:1/442،غاية المنتهی:3/105)
          ولا يصح الخلع علی اسقاط السكنی ، لأن السكنی تجب حقا لله تعالی، ويجوز علی مؤنة السكنی كأن تتحمل اجرة المسكن زمن العدة من مالها.(بدائع الصنائع للكاساني:3/153،الدر المختار ورد المحتار:3/454-٤٤٥ ،الشرح الصغير للدردير: 2/305، الشرح الكبير للدردير:2/350)
          ويصح الخلع علی ارضاع المختلعة ولد المخالع، لأن الرضاعة مما يصح الاستئجار عليها، لقوله تعالی:﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (الطلاق:٦) فان وقتاله وقتاً كسنة صح ولزم ، وان لم يوقتا صح وترضعه حولين كاملين لقوله تعالی:﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (بدائع الصنائع:3/149،الشرح الصغير للدردير وحاشية الاسوتي:2/357-٣٥٨،المهذب وشرحه  المجموع:16/24-٢٥،كشاف القناع:3/131 والآية الكريمة في سورةالبقرة:٢٣٣)
          ويصح الخلع علی نفقة الصغير وحضانته وامساكه عندها مدة معلومة.( الفتاوی الهندية:1/490،الشرح الكبير للدردير:2/357-٣٥٨،المهذب للشيرازي مع المجموع:6/231، المغني:7/65-٦٦)

المبحث الخامس: في حكم اذن الحاكم في الخلع ونوع الفرقة فيه
 وفيه فرعان:
الفرع الاول في حكم اذن الحاكم في الخلع: هل يشترط في الخلع اذن الحاكم ام لا، اختلف فيه العلماء  علی قولين:
         ١- أن الخلع لا يشترط لصحته اذن الحاكم ، فانه يجوز بالحاكم وبدون حاكم, وبه قال شريح والزهري وابو حنيفة ومالك والشافعي واحمد واسحاق بن راهويه، وهو مروي عن عمر وعثمان رضی الله عنهم .( المبسوط للسرخسي:6-173،الشرح الكبير للدردير:2/347،المغني:7/52،صحيح البخاري مع الفتح: 9/394،٣٩٦ ،مصنف ابن ابي شيبة:5/116) وهو احدی الروايتين عن  سعيد بن المسيب.
         ٢- لا يجوز الخلع الا عند السلطان ، وهذا مروي عن الحسن البصري وسعيد بن المسيب وابن سيرين واختاره أبو عبيد، وقال سعيد بن جبير : لا يكون الخلع حتی يعظها، فان اتعظت والا هجرها، فان اتعظت والا ضربها فان اتعظت والا ارتفعا الی السلطان، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، فيرويان مايسمعان الی السلطان، فان رأی بعد ذلك أن يفرق فرق ، وان رأی أن يجمع جمع.(المغني لابن قدامة:6/52،فتح الباري:9/396،مصنف ابن أبي شيبة:5/117،المحلی لابن حزم:11/587، احكام القرآن للجصاص:1/315 )
أدلة القول الاول:احتج الجمهور لقولهم بأدلة منها:
         ١- قوله تعالی: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة:٢٢٩)فأباح الافتداء(الخلع)بتراضيهما من غير سلطان.
         ٢- ما ورد عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضی الله عنهم جازة الخلع دون السلطان.( صحيح البخاري:9/394،مصنف ابن ابي شيبة:5/117،السنن الكبری للبيهقي:7/315، فتح الباري: 9/396)
         ٣- أن الخلع عقد معاوضة فلم يفتقر الی السلطان كا لبيع والنكاح ، ولأنه قطع عقد بالتراضي فأشبه القالة.( المغني:7/52)
         ٤- أن الطلاق جائز دون الحاكم فكذلك الخلع.( فتح الباري:9/397)
حجة الفريق الثانی: دليلهم قوله تعالی:﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ (البقرة:٢٢٩) وقوله تعالی: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (النساء:٣٥) قالوا: جعل الله فيهما الخوف لغير الزوجين، والمراد الولاة والحكام، فإنه تعالی شرع الخلع مشروطا لخوف الأئمة والحكام ، وهذا فرع الترافع اليهم.(انظر فتح الباري:9/396-٣٩٧، فتح القدير شرح الهداية:3/202)
          وأجيب من قبل الجمهور أن المراد من الآية: اذن الأئمة من تمكينهم من الخلع اذا خافوا عليها عدم القيام بالواجب فيما ارتفعوا اليهم ، وليس المراد وجوب الترافع اليهم لأخذ الذن منهم لاجازة الخلع فيما بينهم، وعلی اعتبار ان هذا هو المراد من الآية، فان الائمة والحكام يمنعونهم من الخلع عند عدم هذا الخوف بالقول والفتوی ، وليس بالحكم والالتزام.( فتح القدير:3/202)
         والراجح قول الجمهور، لما ذكروا من الأدلة لرأيهم والنقد علی حجة الفريق الثاني، ضافة لقوله @ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين،عضو عليهما بالنواجذ"(سنن ابي داود:5/14، رقم(٤٦٠٧)، مسند الامام احمد بن حنبل:4/126،عن العرباض بن سارية)مع قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما: يجوز الخلع بتراض من الزوجين دون حاجة الی اذن السلطان.
الفرع الثاني :في نوع الفرقة في الخلع: اختلف الفقهاء في نوع الفرقة الواقعة بين الزوجين بسبب الخلع علی عدة اقوال:
          الأول:أن الخلع طلاق بائن،وليس فسخا: هذا القول مروی عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وقبيصة وشريح ومجاهد وابي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والزهري ومكحول وابن ابي نجيح ، وبه قال مالك واصحاب الرأی والأوزاعي والثوري واحمد في احدی الروايتين عنه، وهوأحد القولين عند الشافعية، وروی ذلك عن عمر، وعثمان وعلي وابن مسعود ، لكن ضعف احمد وغيره من ائمة الحديث كابن المنذر وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم النقل عن هولاء.
         أدلتهم:١- ان لفظ الخلع يدل علی الطلاق لاعلی الفسخ، فإنه مأخوذ من الخلع ، وهو النزع ، والنزع في اللغة:اخراج الشيئ من الشيئ،قال تعالی:﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (الأعراف:٤٣) ای أخرجنا, وقال سبحانه:﴿وَنَزَعَ يَدَهُ  (الأعراف:١٠٨) أی اخرجها من جيبه، فكان معنی قول الزوج لزوجته:"خالعتك"ای أخرجتك من ملك النكاح، وهذا معنی الطلاق البائن, ونسخ النكاح يعني رفعه من الأصل وجعله كأنه لم يكن رأسا، ولا يتحقق فيه معنی الاخراج ، واثبات حكم اللفظ علی وجه يدل عليه اللفظة لغةً اولی.
         ٢- فسخ العقد لا يكون الا بالعوض الذی وقع عليه العقد كالإقالة في باب البيع، بينما يجوز ايقاع الخلع علی ما وقع عليه النكاح من مهر، وعلی غيره ، وهذا يدل علی ان الخلع ليس فسخا.
         ٣- ان الزوجة بذلت العوض للفرقة ، والفرقة التي يملك الزوج يقاعها هي الطلاق دون الفسخ، فوجب أن يكون طلاقا.
         ٤- أن الزوج أتی بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان طلاقا كغير الخلع.
         ٥- ان الله ذكره بين الطلاقين حيث قال:﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ثم قال:﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾  ثم قال:﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (البقرة :230) فدل ذلك علی ان الخلع ملحق بهما.( بدائع الصنائع:3/144-١٤٥، المبسوط: 6/171، بداية المجتهد:2/69،مجموع فتاوی ابن تيمية:3/289)
          الثاني:ان الخلع فسخ: وهو قول ابن عباس، وعثمان، وابن عمر، والربيع بنت معوذ، وعمها، وطاوؤس وعكرمة، واسحاق، وابی ثور، وهوأحد قولی الشافعي واحمد. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: وهذا قول جمهور فقهاء الحديث: كاسحاق بن راهويه، وابي ثور، وداود، وابن المنذر وابن خزيمة، وهو ثابت عن ابن عباس واصحابه، وطاوؤس وعكرمة.( مجموع فتاوی ابن تيمية:32/289)
         ادلتهم:١- قوله تعالی: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ الی قوله تعالی: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾  (المغني:7/56،مجموع فتاوی ابن تيمية:32/290،زاد المعاد:5/196)ووجه الستدلال ان الله تعالی ذكر التطليقتين، ثم ذكر الخلع بقوله ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ثم ذكر تطليقة بعدها بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ فلو جعلنا الخلع طلاقاً لصار عدد الطلاق اربعا، وهذا لا يجوز.
         ٢- إنه فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ. (المغني:7/57)
         ٣- أن المختلعة تستبرأ بحيضة، وهذا قول عثمان وابن عباس وابن عمر في آخر روايتيه ، و ربيع بنت معوذ وعمها، وروی ذلك عن النبي @ من وجوه حسنة, هذا يدل علی أن الخلع ليس من التطليقات الثلاث، لأنه لو كان منها لوجب فيه تربص ثلاثة قروء بنص القرآن.( مجموع فتاوی ابن تيمية:32/291،زاد المعاد:5/197)
         ٤- أن الخلع جائز في حالة الحيض ولو كان طلاقا لما جاز في الحيض.(مجموع فتاوی ابن تيمية:32/293)
         ٥- ان الله رتب علی الطلاق بعد الدخول الذی لم ليستوف عدده، ثلاثة احكام ، كلها منتفية عن الخلع.
         احدها:ان الزوج احق بالرجعة فيه.
         الثانی:انه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد الا بعد زوج واصابة.
         الثالث:ان العدة فيها ثلاثة قروء.
         وقد ثبت بالنص والاجماع انه لارجعة في الخلع، وثبت بالسنة واقوال الصحابة ان العدة فيه حيضة واحدة، وثبت بالنص جوازه بعد تطليقتين ووقوع ثالثة بعده، (ای بقوله تعالی: الطلاق مرتان الخ) وهذا ظاهر جدا في كونه ليس بطلاق.( زاد المعاد:5/199)
          الثالث:روی عن سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري انهما قالا: ان شاء أن يراجعها فليراجعها  وليرد عليها ما اخذ منها في العدة، وليشهد علی رجعتها، وبه قال ابن حزم، ويفهم منه ان الطلاق الواقع عندهم بالخلع طلاق رجعي ، لكن عليه ان يرد عليها عوض الخلع.( المحلی لابن حزم:11/592،بداية المجتهد:2/70)
         وقال ابو ثور: ان كان الخلع بلفظ الطلاق كان له عليها الرجعة ، وان لم يكن بلفظ الطلاق لم يكن له عليها رجعة.( بداية المجتهد:2/69)
         الراجح:والذی اميل اليه هو ان الخلع فسخ كما ذهب اليه عثمان بن عفان الذی هو احد الخلفاء الراشدين المهديين الذين قال النبي@ فيهم:"فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ"(سنن ابي داود:4/329 , كتاب السنة باب فى لزوم السنة).وكما  فهم ذلك ابن عباس من قوله تعالی: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ الی قوله تعالی: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وهو ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله @ ان يعلّمه الله التأويل, وهي دعوة مستجابة بلا شك.(زاد المعاد:5/199) ولم يصح عن احد من الصحابة  أنه طلاق بائن محسوب من الثلاث.( انظر مجموع فتاوی ابن تيمية:32/289-٢٩٠،زاد المعاد:5/197-١٩٩)
         وما قيل:ان ذكر الخلع في قوله تعالی: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ يرجع الی الطلاقين المذكورين من قبل، الا أنه ذكرهما أولاً بغير عوض ثم ذكرهما بعوض،ثم ذكر الثالثة،أو أن ذكر الخلع بين الطلاقين يدل علی ان الخلع ملحق بهما.الخ  فانه يقدم عليه تفسير ابن عباس رضی الله عنها.
         وقوله تعالی: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾يدل علی حصول البينونة بالخلع، لأنه سبحانه سماه الافتداء، ولو كان رجعيا لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له, ولأن القصد من الخلع ازالة الضرر عن المرأة، فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر، ولأن المرأة انما بذلت المال لتملك نفسها, فلا يملك الزوج ارجاعها بدون ارادتها ورضاها, فالقول بأن الفرقة بالخلع طلاق رجعي يناقض طبيعة الخلع وحكمة تشريعه كما قال الامام ابن قدامة.(انظر زاد المعاد:5/193، المغني:7/60)
الفصل الثاني
في بيان صور الخلع المطبقة حالياً في محاكم بعض الدول الاسلامية ومستندها وحكمها شرعاً
         لقد ذكرنا سابقاً انه لا يشترط لصحة الخلع اذن القاضي، وأنه يكون بسلطان و دون السلطان،واليه ذهب الائمة الاربعة وبه قال شريح والزهري واسحاق بن راهويه، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضی الله عنهم. فقد روی الحكم عن خيثمة قال: أتی بشير بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني:شهدت عمر بن الخطاب أتی في خلع كان بين رجل وامرأته فأجازه(مصنف ابن ابي شيبة:5/116)وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء ان عمها خلعها من زوجها وكان يشرب الخمر دون عثمان، فأجاز ذلك عثمان.( المصدر السابق) وعن عروة بن الزبير أن رجلا خلع امرأته في ولاية عثمان رضی الله عنه عند غير سلطان فأجازه عثمان.( السنن الكبری للبيهقي:7/316)
         وقال ابن سيرين والحسن البصري : أن الخلع لا يجوز دون السطان, وخلاصة  الأمرأن الخلع جائز عند السلطان وهذا لا خلاف فيه, ولذلك اذا لم يتفق الزوجان علی الخلع او الطلاق يرفعان او يرفع احدهماالأمر الی  الحاكم ليحكم بينهما,  وهنا لا بد من الاعتراف بانني ما استطعت الحصول علی صور كثيرة للخلع المطبقة في المحاكم في الدول الاسلامية، لا أن المحاكم الهندية قبل تحرير البلاد، والمحاكم الباكستانية كانت تشترط لجواز الخلع والتفريق رضا الزوجين، فاذا لم تطالب المرأة الخلع أو لم ترض به، او لم يرض به الزوج لم تُجِز الخلع, وهناك قضيتان مشهورتان في هذه المسألة، احداهما قضية عمر بي بي باسم محمد دين، والثاني قضية سعيده خانم باسم محمد مسيح, ففي قضية عمر بي بي باسم محمد دين قضی الجستس عبد الرحمن والجستس هارنس بالاتفاق أن المرأة لا تستطيع المخالعة بدون رضا الزوج, ولا حق لها فيه الا برضاه.(انظر: عمر بي بي بنام محمد دين۔اے۔آئی۔آر.عام ٩٤٥ام لاهور۔٥١)
         وفي قضية سعيدة خانم باسم محمد مسيح قضی الجستس اے-آر كارنيليس، والجستس محمد جان والجستس خورشيد زمان, الخلع لا يكون بدون رضا الزوج, ولا تستطيع المحكمة فسخ النكاح بمجرد واختلاف في الطبيعة والكراهة والنفور.(انظر :سعيدة خانم باسم محمد مسيح پی،ايل،ڈي عام ١٩٥٢م لاهور ١١٣)
         وذلك بناء علی ما ذهب اليه ابو حنيفة، وعطاء والحسن، وهو احد قولی الشافعي واحمد, أن الحكمين وكيلان للزوجين ولا يملكان التفريق بينهما الا باذنهما، لأن البضع حق الرجل والمال حق المرأة،وهما رشيدان، فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه الا بوكالة منهما أو ولاية عليهما.
         وكان يفتي به علماء الحنفية في هذه البلاد ؛ لكن نتجت عنه شرور كثيرة وبلايا عظيمة، وتعرضت آلاف من النساء بالنشوز والاعراض، والضرب والشتم والظلم من قبل ازواجهن، وذلك لكثرة الجهل وقلة الخوف من الله، والمحاسبة يوم القيامة وانحطاط الأخلاق وفساد المجتمع, وحينما كانت ترفع امثال هولاء النسوة أمرهن الی العلماء والقضاة، ويستغثن منهم لنقاذهن من هذه المظالم بالخلع أو فسخ النكاح، كان الجواب أن الخلع لا يمكن الا بعد رضا الزوج, والزوج الظالم كان لا يرضی بالخلع، ويستمر علی الضرب والشتم والاهانة حتی ظنن انه ليس هناك حل لمسائلهن، ولا بلسم لآلامهن في الاسلام, ثم قال القائلون وظهرت الشائعات أنه  ينفسخ نكاحهن بالرتداد, وهكذا يمكن نجاتهن من هذه المصائب، فارتدت عدد كبير منهن الی النصرانية والهندوسية, واستقبلهن اصحاب هذه الأديان استقبالا حارا,  و فرحوابه فرحا شديدا, واصيب المسلمون بصدمة كبيرة، وكان  ذلك عار وشنارا عليهم.( انظرفتاوی ثنائية:2/204-٢٠٩)
         ثم حصل تغير في مواقف بعض القضاة والمفتين, ففي عام ١٩٥٩م حكم الجستس شبير احمد والجستس بي _ زيد كيكاؤں وجستس مسعود احمد في المحكمة العالية (هائي كورت) بلاهور في قضية بلقيس فاطمة باسم نجم الاكرام, بأن المحكمة اذا وصلت بعد التحقيق والدراسة الی ان الزوجين لا يقيمان حدود الله، فان  لها حق الخلع ولو لم يرض به الزوج.(انظر بلقيس فاطمة باسم نجم الاكرام۔پي۔ايل۔ڈي۔ عام ١٩٥٩م لاهور ٥١٦)
         ثم في عام ١٩٦٧م اختار الجستس ايس _ اے -رحمان، وجستس فضل اكبر وجستس حمود الرحمن، وجستس محمد يعقوب علی وجستس ايس _ اے _ محمود, في المحكمة العليا في قضية خورشيد بيگم باسم محمد امين هذا الرأی. (انظر خورشيد بيگم باسم محمد امين۔پي۔ايل۔ڈي عام ١٩٦٧م سپريم كورت٩٧)
         واختار هذا الرأی بعض القضاة في المحاكم الشرعية الغير الحكومية في الهند ايضا ، فعلی سبيل المثال. فضيلة الشيخ عبد الاحد الازهری القاضی الشرعي بمدينة ماليغاؤں، مديرية ناسك، مهاراسترا ، الهند. يحكم بالخلع ويفسخ النكاح بدون رضا الزوج بعد التحقيقات اللازمة والتثبت بأن الزوجة لاتستطيع أن تقيم حدود الله, وكذلك كتب الشيخ خالد سيف  الله الرحماني رئيس المجمع الفقهي بالهند حاليا.
في كتابه: "المسائل الفقهية الجديدة" مبحثاً بعنوان"صلاحيات القاضي والحكم في الخلع"رجح فيه مذهب المالكية الذی هو احد قولی الشافعي واحمد ايضا، وروی نحو ذلك عن علي وابن عباس وابي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي واسحاق بن راهوية ، وابن المنذر, ودعا العلماء واصحاب الافتاء الی عادة النظر في هذه الجزئية المهمة.( جديد فقهي مسائل:2/185٢-١٩٥)
         و عند وقوع كارثة الردة  التی أشرت اليها قبل قليل كتب العلماء السلفيون فتاوی ومقالات رجحوا فيها هذا الرأی بالأدلة .( انظر فتاوی ثنائية:2/204-٢٠٩هوالذی ترجح عندی لقوة أدلتها، ولما في العمل بالقول الأول من المشاكل والمظالم علی النساء لفساد المجتمع وتردي الناس اخلاقيا.
         أدلة هذا القول: ١-  قوله تعالی: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ ( النساء:٣٥)
         ووجه الاستدلال منه ان الخطاب في قوله:﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ للقضاة والحكام كما هو رأی سعيد بن جبير وضحاك والجمهور من العلماء.( احكام القرآن للجصاص: 2/190،الجامع لاحكام القرآن للقرطبي:5/175) وهو الذي يفهم من اسلوب القرآن الكريم, ومن المعلوم ان مسئولية الحكام والقضاة ليست توجيه النصائح الی الزوجين المتخاصحين فقط, بل يجب عليهم اذا تبين لهم بعد التحقيق انهما لا يقيمان حدود الله ان يفرقوا بينهما بالخلع، سواء رضي به الزوج او لم يرض.
           ٢- ان الله سبحانه سمی كل واحد من الرجلين الذين يبعثهما القاضي الی الزوجين حكمين، ولم يسمهما وكيلين، ولم يعتبر رضا الزوجين، فلا وجه لإعتبارهما وكيلين عن الزوجين، واشتراط رضا الزوجين.( المغني:7/49)
         ٣- قال تعالی:﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ فخاطب الحكمين ونسب الرأی اليهما، وهذ يدل علی انهما يملكون تنفيد الحكم، وليسا وكيلين فقط اللذان يعملان حسب رأی موكليهما، وليس لهما حق تنفيد رأيهما.(المصدر السابق والجامع لاحكام القرآن للقرطبي:5/175)
         ٤- في صحيح البخاري عن ابن عباس:"أن امراة ثابت بن قيس أتت النبي @ فقالت:يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولادين ، ولكني أكره الكفر في الاسلام. فقال رسول الله @ٔتردين عليه حديقته؟ قالت:نعم.قال رسول الله @ :"أقبل الحديقة وطلقها" (صحيح البخاري مع الفتح:9/395 (٥٢٧٣)) وفي رواية"وأمره يطلقها"(نفس المصدر:(٥٢٧٤))
وفي رواية"وأمره ففارقها"(صحيح البخاری مع الفتح:9/395 (٥٢٧٦)) فهذه الروايات تدل ان النبي @ أمره، وقال له طلّقها، بدون أن يستأذن منه ويأخذ رأيه وهكذا ينبغي أن يفعل كل قاض وحاكم، فإن الحاكم لو كلف بأخذ رأی المتخاصمين أو احدهما كيف يقضي بالحق وينهي الخلافات.
         ٥- واخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوؤس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس قال:بُعِثتُ أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا:إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وان رأيتما أن تفرقا فرقتما، قال معمر وبلغني ان الذي بعثهما عثمان.(مصنف عبد الرزاق:6/312 (١١٨٨٥)،تفسير ابن كثير:1/493)
         وروی عبد الرزاق عن ابن جريج قال حدثني ابن ابي مليكة ان عقيل بن ابي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت:تصبر لي وأنفق عليك. فكان اذا دخل عليها قالت:أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة؟ فيسكت عنها،حتی اذا دخل عليها يوما وهوبرم قالت:اين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة؟ فقال:عن يسارك في النار اذا دخلت، فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان، فذكرت ذلك له فضحك فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس:لأفرقن بينهما، وقال معاوية:ماكنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوا بهما وأصلحا أمرهما، فرجعا.(مصنف عبد الرزاق :6/513 (١١٨٨٧)،تفسير ابن كثير:1/493)
         واخرج عبد الرزاق من طريق عبيدة السلماني قال:شهدت علي بن ابي طالب وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فأخرج هولاء حكما، وهولاء حكما، فقال علي للحكمين:أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله تعالی لي وعليّ، وقال الزوج:اما الفرقة فلا, فقال علي:كذبت والله لا تبرح حتی ترضی بكتاب الله عز وجل لك وعليك.(مصنف عبد الرزاق:6/512 (١١٨٨٣)،تفسير ابن كثير:1/493،المغني لابن قدامة:7/49)ورواه ابن جرير عن يعقوب عن ابن علية عن ايوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علی مثله، ورواه من وجه آخر عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي به. (تفسير ابن جرير الطبري:5/46،وتفسير ابن كثير:1/493)
         فهذا عثمان بن عفان وعلي بن ابی طالب الذين من الخلفاء الراشدين المهديين الذين قال فيهم رسول الله @ :"عليكم بسنتی وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"يقولان: ان للحكمين أن تجمعا اذا رءا ذلك، وأن يفرقا اذا رءا ذلك, وهذ عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة يقول:لأفرقن بينهما(ای  بين عقيل بن ابي طالب وزوجته فاطمة)ويری أن له الحق بذلك, وقال علي للحكمين:أتدريان ما عليكما؟ولو كان وكيلين أو شاهدين لم يقل لهما:أتدريان ما عليكما، انما كان يقول:أتدريان بما وكلتما؟وهذا بيّن.( تفسير القرطبی:5/277)
         اما قول اصحاب الرأی الاول بأن الزوجين رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه الا بوكالة منهما او بولاية عليهما, فأجاب عنه الامام ابن قدامة فقال: ولا يمتنع أن تثبت الولاية علی الرشيد عند امتناعه من اداء الحق, كما يقضی الدين من ماله اذا امتنع، ويطلق الحاكم علی المولی اذا امتنع.( المغني:7/45)
         اما يراد البعض علی الاستدلال بقول علي رضی الله عنه بأنه لو كان للحكمين حق التفريق بينهما لما كانت الحاجة ان يكره الزوج ويقول:والله لا تبرح حتی ترضی بكتاب الله عز وجل لك وعليك, فالجواب عنه ان الحكمين لو لم يكن لهما ان يفرقا لما كانت الفائدة بهذا الاكراه، فان المكره لا يصح تصرفه وتنازله عن حقه حال الاكراه, وانما قال ذلك علي رضی الله عنه كما يقول الحاكم للمولی بعد تربص اربعة اشهر:طلّق،فإن امتنع طلق هو فهكذا أولا يقول الحكمان او القاضي للزوج: اقبل المهر وطلقها،فاذا ابی طلق عنه.
         ٦-  قال الامام القاضی ابوالوليد محمد بن احمد بن  محمد بن احمد بن رشد القرطبي:"والفقه ان الفداء انما جعل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق،فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك المرأة جعل الخلع بيد المرأة اذا فركت الرجل".( بداية المجتهد:2/68)
         ومعلوم ان للرجل حق الطلاق إذا فرك المرأة، سواء رضيت به المرأة ام لا، فينبغي علی الأقل ان يكون للمرأة حق الخلع اذا فركت الرجل وخافت ان لا تقيم حدود الله ولا تؤدي حق الزوج، ويجب علی الحكمين أو القضاة الشرعيين أن يساعدوها اذا ثبت ذلك عندهم بعد التحقيق و امتنع الزوج عن المخالعة.
         هذا ويشترط في الحكمين:أن يكونا عاقلين بالغين عدلين مسلمين ، لأن هذه من شروط العدالة، ذكرين لأنه مفتقر الی الرأی والنظر، حرين لأن الحاكم لا يجوز ان يكون عبدا،عالمين بالجمع والتفريق لأنهما يتصرفان في ذلك، فيعتبر علمهما به، والاولی ان يكونا من أهلهما لأمر الله تعالی بذلك ولأنهما اشفق واعلم بالحال، فان لم يوجدا في اهلهما او احدهما جاز ان يكونا من غير اهلهما، لأن القرابة ليست شرطا في الحكم، فكان الأمر بذلك ارشادا و استحبابا.( المغني لابن قدامة:7/49- ٥٠)
          وينفذ قولهما اذا اتفقا، فان اختلفا لم ينفذ قولهما،قال الامام ابو عمر ابن عبد البر:وأجمع العلماء علی ان الحكمين اذا اختلف قولهما فلا عبرة بقول الآخر، وأجمعوا علی ان قولهما نافذ في الجمع وان لم يؤكلهما الزوجان، واختلفوا هل ينفذ قولهما في التفرقة، ثم حكی عن الجمهور انه ينفذ قولهما فيها ايضا من غير توكيل, ولا يخفي أن علی الحكمين ان يبذلا جهودهما في الاصلاح والتوفيق بين الزوجين، ويذكران بالله وبالصحبة ، فان انابا ورجعا تركاهما, وان كان غير ذلك ورأيا الفرقة فرقا بينهما، وتفريقهما جائز علی الزوجين، سواء وكلهما الزوجان او لم يؤكلا, وكذلك المحكمة الشرعية تحاول اولاً الاصلاح والتوفيق بينهما، فان رضيا بذلك تركتهما، وان كان غير ذلك وتحقق لديها ان المرأة تكره زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو لكبره وضعفه ونحو ذلك, وتخاف ان لا تؤدی حقه ولا تقيم حدود الله فتأمر الزوج أن يأخذ ما اعطاها من المهر ويطلق, فان رضي فبها والا تفسخ النكاح ، وتفرق بينهما.هذا ما اعلم و علم الله  اكمل واتم وصلی الله وسلم علی عبده ورسوله محمد وعلی آله وصحبه أجمعين.

فهرس المراجع والمصادر
١- احكام القرآن للجصاص:دار الكتاب العربي.بيروت.
٢- الأحاديث الصحيحة للألباني:المكتب الاسلامي-بيروت،الطبعة الاولی١٣٩٢ه -١٩٧٢م، الطبعة الثانية: ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م
٣- ارواء الغليل للألباني:المكتب الاسلامي -بيروت-الطبعة الاولی ١٣٩٩ه١٩٧٩م
٤- بداية المجتهد:طبع  مصطفى  الباب الحلبي  بمصر .
٥- بدائع الصنائع للكاساني:دار الكتاب العربي-بيروت-لبنان.
٦- تفسير المنار:دار المعرفة-بيروت-لبنان.
٧- تفسير ابن كثير دار المعرفة-بيروت-لبنان.
٨- جامع البيان في تفسير القرآن لابن جريرالطبری:دار الباز-مكة المكرمة.
٩- الجامع الصحيح للبخاري مع الفتح:المكتبة السلفية بالقاهرة.
١٠- جديد فقهي مسائل:خالد سيف الله رحماني-قاضی پبليشرز-دهلی.
١١- حاشية رد المحتار علی الدر المختار لابن عابدين:الطبعة الثالثة ١٣٨٦ه١٩٦٦م.
١٢- الروضة الندية:دارالارقم-برمنجام-بريطانيه.
١٣- زاد المعاد:مؤسسة الرسالة-الطبعة السابعة-١٤٠٥ه١٩٨٥م.
١٤- سنن ابن ماجة:مطبعة دار احياء الكتب العربية بتحقيق محمد فواد عبد الباقی وتعليقه.
١٥- سنن ابي داود:دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت-لبنان-اعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس-الطبعة الاولی-١٣٩١ه١٩٧١م
١٦- سنن الترمذي:دار احياء التراث العربي-بيروت-لبنان-بتحقيق ابراهيم عطوه عوض وتعليقه.
١٧- السنن الكبری للبيهقي:دار الفكر بيروت-ص-ب-٧٠٦١.
١٨- سنن النسائي:دار نشر الكتب الاسلامية-لاهور- باكستان- الطبعة الاولی١٣٧٦ ه١٩٥٦م
١٩- الشرح الكبير للدردير:دار احياء الكتب العربية.
٢٠- صحيح الجامع الصغير للألباني:المكتب الاسلامي-بيروت-الطبعة الثالثة -١٤٠٢ه١٩٨٢م.
٢١- فتاوی ثنائية:اسلامك پبلشنگ هاؤس-٢شیش محل روڈ-لاهور.
٢٢- فتح الباري لابن حجر:المكتبة السفية القاهرة.
٢٣- فتح القدير شرح الهداية:الطبعة الاولی-١٣٨٩ه-١٩٧٠م
٢٤- فقه السنة:دار الكتب العربي-بيروت-الطبعة الشرعية السابعة-١٤٠٥ه١٩٨٥م.
٢٥- كتاب المجموع شرح المهذب للشيرازي:المكتبة العالمية بالفجالة-ت-١١٣٧١م.
٢٦- كشاف القناع:مطبعة الحكومية - بمكة-١٣٩٤هـ.
٢٧- القاموس المحيط:دار الجليل-المؤمسة العربية للطباعة والنشر -بيروت،لبنان.
٢٨- لسان العرب لابن المنظور:دار صادر-بيروت.
٢٩- مجموع فتاوی ابن تيمية:جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي.
٣٠- المحلی ابن حزم:مكتبة الجمهورية العربية - بمصر١٣٩٠ه-١٩٧٠م .
٣١- مسند احمد بن حنبل:المكتب الاسلامي -بيروت-الطبعة الثانية-١٣٩٨ه-١٩٧٨م
٣٢- المصنف لابي بكر عبد الرزاق:توزيع المكتبة الاسلامي بتحقيق حبيب الرحمن الاعظمي وتعليقه.
٣٣- المصنف لابن ابي شيبة:الدار السلفية-٣ محمد علی بلدنگ-بهندی بازار ممبئی٣٢-الطبعة الاولی ١٤٠٢ه-١٩٨١م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق